السيد نعمة الله الجزائري

8

الأنوار النعمانية

قال إن عاد الأولى بعماد قوم كان له ابنان سمى أحدهما شديدا والاخر شدادا فهلك عاد وبقيا وملكا وتجبرا واطاعهما الناس في الشرق والغرب ، فمات شديد بقي شداد فملك وحده ولم ينازعه أحد وكان مولعا بقراءة الكتب وكان كلما سمع بذكر الجنة وما فيها من البنيان والياقوت والزبرجد واللؤلؤ رغب ان يفعل مثل ذلك في الدنيا عتوا على اللّه عز وجل ، فجعل على صنعتها مأة تحت كل واحد منهم الف من الأعوان ، فقال انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض وأوسعها فاعملوا لي فيها مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ واصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد وعلى المدينة قصور وعلى القصور غرف وفوق الغرف غرف ، واغرسوا تحت القصور في أزقتها أصناف الثمار كلها وارجوا فيها الأنهار حتى تكون تحت أشجارها ، فانى اقرأ في الكتاب صفة الجنة وانا أحب انا جعل مثلها في الدنيا ، قالوا كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر والذهب والفضة حتى يمكننا ان نبني مدينة كما وصفته ، قال شداد لا تعلمون ان ملك الدنيا بيدي ، قالوا بلى قال فانطلقوا إلى كل معدن من معادن الجواهر والذهب والفضة فوكّلوا بها حتى تجمعوا ما تحتاجون اليه وخذوا جميع ما تجدونه في أيدي الناس من الذهب والفضة . فكتبوا إلى كل ملك في الشرق والغرب فجعلوا يجمعون أنواع الجواهر عشر سنين فبنوا هذه المدينة في مدة ثلاثمائة سنة ، وعمر شداد تسع مأة سنة ، فلما اتوه فأخبروه بفراغهم منها قال انطلقوا فاجلعوا عليها حصنا ، واجعلوا حول الحصن الف قصر عند كل قصر الف علم يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي ، فرجعوا وعملوا ذلك كله له ثم آتوه فأخبروه بالفراغ منها كما امرهم به ، فأمر الناس بالتجهيز إلى إرم ذات العماد فأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين ثم سار الملك يريد إرم ذات العماد فلما كان من المدينة على مسير يوم وليلة بعث اللّه عز وجل عليه وعلى جميع من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا ، وما دخل إرم ولا أحد ممن كان معه فهذه صفة إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ، واني لاجد في الكتب ان رجلا يدخلها ويرى ما فيها ثم يخرج فيحدث بما رأى فلا يصدق وسيدخلها أهل الدين في آخر الزمان . أقول إذا جاز ان يكون في الأرض جنة مغيبة عن الناس لا يهتدى إلى مكانها أحد من الناس ولا يعلمونها ويتعقدون صحة كونها من طريق الاخبار لا يقبلون من طريق الاخبار كون القائم عليه السّلام الان في غيبته ، وإذا جاز ان يعمر شداد بن عاد تسعمائة سنة فكيف لا يجوز ان يعمّر القائم مثلها وأكثر منها . ومن المعمرين عبيد بن شريد الجرهمي قال الصدوق طاب ثراه حدثنا أبو سعيد عبيد اللّه بن محمد بن عبد الوهاب الشجري ، قال وجدت في كتاب لأخي أبي الحسن بخطه يقول سمعت بعض أهل العلم ممن قرأ الكتب وسمع الاخبار ان عبيد بن شريد الجرهمي عاش ثلاثمائة وخمسين سنة فأدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله فأسلم وحسن اسلامه وعمّر بعد ما قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى قدم إلى